وكذلك كان السيد الشهيد يرى إن توزيع حقول المعرفة على درجات الناس يكون لخيارات ، منها :
1 - الحاجة العامة في المجتمع أو المستوى العام لغالبية الناس ، مع الفحص الدقيق عما يناسب تربية ذلك مع عدم المضاعفات الأخرى .
2 - إنّ الفرد قد يشعر بنقصه من شيء أو عدة أشياء ؛ فيركض وراء هدايته أينما يجدها ، وسوف يركز في الغالب على منهج خاصٍّ ينفعه في التكامل طبقاً لمواصفات الفرد عموماً ، ولا يمكن أن تحمل الفرد ما لا يطيق ، إذ قد تحصل من ذلك مضاعفات غير محمودة . . . وهل تستطيع أن تعلم ( كفاية الأصول ) لمن لم يقرأ الأجرومية ، أو رياضيات التفاضل والتكامل لشخص ضعيف في الرياضيات . وعقب على ذلك في قوله : " إن إعطاء الدواء الزائد ظلم للمريض كما إن إعطاء الدواء الناقص ظلم له أيضاً لأنه يقتصر على أقل من استحقاقه وقابلياته ، إذاً فالأمر مهول جداً أمام هذا العدد الضخم من البشر بدرجاته المختلفة دينياً وثقافياً وعقلياً واجتماعياً " .
وكان السيد الشهيد قدس سره يؤكد سلوك طريقة القرآن الكريم في التربية والإصلاح ، إذ إن القرآن تكفل بتربية كل قوم بتربية خاصة تتلاءم والمستوى العقلي والنفسي لهذه الجماعة ، ويراعي كذلك متغيرات الزمان والمكان ، وكذلك نوع ودرجة التربية التي تحتاج إليها جماعة معينة دون أخرى ، وهذا ما نراه واضحاً ، إذ إن القرآن الكريم سلك منهجاً خاصاً في مكة يختلف عن المنهج الذي استعمله في المدينة ، وعندما نستعرض السور المكية والمدنية يتجلى لنا ذلك بوضوح على ما يحتاج إليه ، وهو اعلم بنفسه
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 386
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٨٦