ثانياً : الإصلاح والمنهج الإسلامي :
من الواضح والمسلّم به أن الإسلام أساسه التفكير الدائب في عملية التغيير والإصلاح والانتقال للأفضل ، إيمانا بسنة التكامل الذي هو الغاية من الخلق كله ، وان مصادر الفكر الإسلامي المتمثلة بكتاب الله والسنة المطهرة تستند في منهجها نحو التغيير والتكامل إلى الآيات الشريفة والأحاديث النبوية الصريحة ، بوجوب التحرك للتغيير والتطوير والإصلاح المتواصل ، قال تعالى في كتابه الكريم : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) « 1 » ، ويقول عز وجل ( فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) « 2 » .
إنّ التغير والإصلاح في المنظور الإسلامي سنة من سنن الله التشريعية ، وطريقة يعتمد عليها المصلحون الرساليون ، ويدعون لها لتحقيق مجتمع الخير والسعادة في الدارين « 3 » .
وقد أُفردت في الكتب الفقهية مساحة واسعة لهذا الغرض تحت
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 11 .
( 2 ) سورة هود : 116 - 117 .
( 3 ) المدارس الإصلاحية ، محمد باقر الناصري / 293 ، مجلة الفكر الجديد ، العدد 9 ، لندن ، 1998 م .