من الإمكانيات والاستعدادات ما يفعل بها الخير والشر « 1 » .
وهذا الاتجاه الأخير هو السائد عند كثير من مفكري التربية في العصر الحديث ، وكان من أنصار هذا الاتجاه المربّي ( جون لوك ) ونظرته الأساسية أنّ الطبيعة الإنسانية لا تظهر عند الميلاد ، وإنما هي نتيجة تأثير البيئة في مادة خام مرنة للكائن الحي لم تشكل بعد ، وهي التي توجد عند الميلاد ، ولهذا أكد أنّ الخبرة والبيئة هما مصدرا المعرفة .
إنّ الفكر التربوي الإسلامي قد صاغ هذه النظرة قبل جون لوك وغيره ، إذ صاغها بأسلوب يستند إلى الإبداع والابتكار ، لصلاحها في بناء التربية الإسلامية الأصيلة من دون أن تتأثر بأي فكر آخر . وقد جاء عن الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام قوله : " إنما قلب الحدث ، كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته " « 2 » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام " يخرج إلى الدنيا - أي الإنسان - غبيّاً غافلًا عما فيه أهله ، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة ، ثم لا يزال بتزايد في المعرفة قليلًا قليلًا ، وشيئاً بعد شيء ، وحالًا بعد حال ، حتى يألف الأشياء ويتمرّن ويستمر عليها ، ويخرج من حد التأمل لها والحيرة فيها إلى التصرف
هامش
( 1 ) ينظر : فلسفة التربية في القران ، علي خليل أبو العينيين / 86 ، رسالة ماجستير مطبوعة ، دار الفكر العربي ، 1980 م .
( 2 ) بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي 1 / 223 ، طهران ، شركة طبع بحار الأنوار ، 1376 ه - .