تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
نلاحظ أنّ هناك اتجاهين مختلفين لدى فلاسفة التربية هما : الاتجاه الأول : يذهب إلى أنّ الإنسان يولد وقد انطبعت معه كل معالم شخصيته ، وأنّ المعارف العامة تحددت منذ ولادته ، وأنّ البيئة والتربية لا تؤثر فيه إلّا قليلًا . وما دامت الطبيعة الأصلية غير قابلة للتغيير فإن وظيفة التربية بحسب هذا المفهوم هي إظهار ما كَمنَ في داخل الإنسان الذي حددت شخصيته سلفاً . وبهذا يكون التغيير لجوهر الإنسان وإمكانياته ضئيلًا إن لم يكن منعدماً « 1 » . الاتجاه الثاني : يرى أنّ الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء ، يقبل كل ما يطرأ عليه من مؤثرات البيئة والتربية ، ما دامت طبيعته غير محددة سلفاً ، فهو يقبل كل ما يحط به من أفكار ومعارف ، وبالنتيجة تكون الطبيعة الإنسانية قابلة للتغيير والتشكيل بحسب ظروف البيئة والمجتمع التي تحيط به « 2 » ، وإذا كانت الطبيعة الإنسانية غير محددة ؛ فهي تقبل كل ما يرد عليها وينطبع فيها من خير أو شر « 3 » ، وتكون مهمة التربية توجيهها نحو الخير ، ومعنى ذلك أنّ لديه
هامش
( 1 ) ينظر : نحو فلسفة التربية ، وودرنج / 86 ، ترجمة سعد مرسي احمد ، فكري حسين ريان ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1966 م . ( 2 ) أبو حامد الغزالي فلسفته وآراءه في التربية والتعليم / 89 . ( 3 ) ينظر : نحو فلسفة التربية / 88 .