في زمن صدام . وأنا أتذكر جيدا المرأة العجوز في منطقة القبلة في البصرة حينما سألها أصدقاء ولدها الذين كانوا يقضون معه معظم أوقاتهم في التدخين والغيبة واللهو والفحش عن صديقهم ، أجابتهم " راح لصلاة الصكر " . كانت تسمي السيد الشهيد الصدر " الصكر " وقالت أن ولدها ذهب ليحضر صلاة الصدر . فكم من هم على شاكلة ولدها ذهبوا لصلاة الصدر ؟
3 - تأجيج الثورة في نفوس المستضعفين الطامحين لتغيير المجتمع
منذ تسلم حزب البعث السلطة في العراق في ستينيات القرن الماضي ، أخذ الدين الإسلامي كعقيدة وكممارسات يومية بالتراجع والغياب عن حياة الناس اليومية ، فانتشرت مظاهر السفور والخلاعة ، وحل الفساد في جميع أوصال المجتمع حتى وصل الذروة في نهاية ثمانينيات القرن العشرين . ولا نقصد بالضرورة الفساد القيمي والأخلاقي ، بل حتى الفساد المؤسساتي والمعرفي .
ونستطيع أن ندرك حجم ذلك الخراب بوسائل كثيرة هي من صميم البحث العلمي ويمكن الركون إليها والاعتماد عليها بوصفها بيانات بحثية (
data )
يمكن تحليلها لاثبات صحة ما ندعيه . فعلى الصعيد الاجتماعي والأخلاقي يمكن للصحف والمجلات والصور الملتقطة في ذلك الحين في الجامعات والمؤسسات الأخرى أن تدلنا على ما وصلت اليه ظاهرة السفور والتبرج « 1 » ، والخلاعة في بعض الأحيان . وبمراجعة سجلات الدوائر
هامش
( 1 ) لا يدعو الباحث بأي شكل من الأشكال أن تمارس الدعوة للعفاف والالتزام بأساليب قسرية وعنفية تنفر الناس عن الدين الحنيف . ومن الخطر أيضا أن يترك أمر الدعوة إلى الغلاظ الجفاة من الناس ممن لا يحسنون الإقناع ولا يفقهون من الدين إلا القشور والسطحيات . فيهلكوا ويُهلكوا معهم الناس . فكم من سافرة متبرجة وكم من رجل غير ملتزم دينيا دافعا عن الدين وعن مواقف وطنية بل وضحيا بحياتهما حينما تحين ساعة التمحيص والابتلاء وكم من الذين يتظاهرون بالالتزام ينكصون على أعقابهم ويفشلون إذا أزفت ساعة الاختبار . ولكن ينبغي على المؤمن في نفس الوقت أن يبرأ مما يظن أنه مخالف للشرع وأن يعمل على التغيير وفق المراتب التي بينها الفقهاء .