تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
سياسي جائر . بل كان تحريرا فكريا واجتماعيا في المقام الأول . اتخذ هذا التحرير رمزية كبرى في تشنيع السيد الصدر على الذين يقبلون أيدي العلماء وعلى العلماء الذين يسمحون للناس بتقبيل أيديهم . حتى أضحت تلك ظاهرة متأصلة في المجتمع الشيعي العراقي . ليس ذلك فقط ، بل تحرير الناس من الشعور بالدونية ، والتبعية اللاواعية لرجل ما أو فكر ما أو مؤسسة ما . وبدأ أول مابدء بنفسه وفكره ومؤسسته ووضع كل ذلك تحت مشارف النقد والتحليل . لقد أهدى السيد الشهيد أثمن وأعظم هدية لإتباعه بل ولمسلمي العراق عموما وبالأخص الشيعة ، أهداهم نعمة النقد والتحليل والتدبر في الأشياء وعدم أخذ الأمور على عواهنها . ولئن أساء البعض استخدام إشتراطات النقد وآلياته فهذا ليس ذنب السيد الشهيد بل ذنب المسيئون . فهل نلوم الخالق الذي أعطى نعمة العقل لجميع البشر على الرغم من أن بعظهم يستخدم تلك النعمة في الفتك بالآخرين وإلغاء آدميتهم ؟ لقد بدأ الإنسان البسيط الذي لم يكن له عهد بالالتزام الديني يسأل عن قضايا تتعلق بعباداته وواجباته ، وكان يحاول أن يفهم الاختلافات بين العلماء ويتبنى في بعض الأحيان مواقف يراها صحيحة ثم يحاول مناقشتها أو التراجع عنها أو تبنيها . وبالجملة ، فقد قدحت حركة السيد الشهيد عند الكثيرين من أبناء المجتمع وعند الشباب خصوصا أسئلة جوهرية تتعلق بوجودهم وبوضعهم العام ، لقد كانت تلك فرصة عظيمة لتأمل الذات وتكوين الوعي الأولي خاصة لمن لم تكن الحياة تعني لهم الشيء الكثير