السيدين الشهيدين محمد باقر الصدر ومحمد محمد صادق الصدر على مر عقدين ونيف من الزمن . ولئن كان لكل من المفكرين الشهيدين ظروفه وسياقه التأريخي ورؤيته ومنهجيته الخاصة لكنهما كانا معا يشكلان زخما واحدا يمتد مستقيما مستطيلا ليتصل بمسيرة الأنبياء والمصلحين ويتأسس على جوهر الرسالة المحمدية والنهج العلوي الذي اتبعه أهل البيت عليهم السلام وينطلق صوب مستقبل الفتح المبين على يدي المصلح الأكبر الذي تصبو اليه البشرية المستضعفة المضطهدة المؤمنة بالله وبعدالة السماء وبقضيتها الكبرى .
وهكذا فكلا العملاقين يقف شاخصا في درب المؤمنين المكدودين الكادحين كعلامة طريق دالة وفنار يهدي العابرين ليجوزا بهم طريق الآلام إلى سبل السلام والفلاح . وكلاهما يأخذ بيد من شاء ليضعا قدميه على درب منقذ البشرية وقائدها الإمام المهدي عليه السلام . ولأجل كل هذه الرسالة الجسيمة اختار الرجلان نهج الحسين ليكونا بعين الله قربانا للحق والعدل فيرتفعا إلى الله راضيين مرضيين مستبشرين بما قدمت أيديهما وبما سعيا له جزاءا وفاقا .
وهكذا كانت الرسالة المحمدية العظيمة قاعدة لانطلاقهما ، والدولة المهدوية العادلة هدفهما ، والثورة الحسينية الخلاقة وقودا ومحركا لثورتهما . فمن محمد ( ص ) والأئمة من أهل البيت الأطهار الفكر واليقين ومن الحسين عليه السلام الثبات والجود وإدامة الرسالة ومن المهدي عليه السلام الهمة والثقة ووضوح الهدف وسمو الغاية . وفوق كل ذلك كانت الثقة بالله واليقين بالمبدأ الأطار الفكري والروحي لكل حراكهما النضالي .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 264
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٦٤