أما غاندي ، فقد كان يلقب بماهاتما ، وهو لقب ديني عندهم ، وقا كان واضح الزهد ، مشهور بزيه غير المخيط ، حتى قالوا له : هل تذهب بزيك هذا إلى قصر ( برمنگهام ) في برطانيا ؟ . فقال : نعم . وهناك صورة لمخلفاته بعد وفاته ، وهي أشياء قليلة تعد بالأصبع . ويقال : إن طرحه الرئيسي فيها هو أن يكون الانتاج وطنياً لا أجنبياً . وينقض عليه بزجاجات نظاراته . لهذا الزي إنما هو للزاهد فقط ، أو قل للأخرة لا للدنيا . ثم هزاله وقلة طعامه ، هل كان لدفع الاستعمار أيضاً ؟ كلا . وكذلك كان يمشي حافياً ، ودخل قصر ( برمنگهام ) حافياً .
وهذه المقدمات لا تذهب سدى ، وقد وجدت في الصفحتين الأخيرتين من كتابه : ( تجاربي عن الحقيقة ) أنه يبشر بالحب الإلهي . وأن الفرد غاية مناه أن يصل إلى الحب الإلهي . ولعله كان يحارب الانكليز والاستعمار من وجهة نظر دينية وليس دنيوية فقط .
ورأية في الاسلام وقادته حسن ، وإن كان ذلك لا يصدق على التفاصيل ، بدليل أنه اجتمع مع ( محمد علي جناح ) وهو سياسي شيعي عندهم ، فلم يتفق معه على نتيجة ، وانقضى الاجتماع بدون اتفاق ، لأنه ينصر طائفته طبعاً .
وهو بوذي ، والبوذيون يقدسون البقر . وقد نقل عن غاندي أنه قال : إن البقرة أحسن من أمي ، لأني أستفيد من حليبها ولحمها وجلدها وعظمها ، وأما أمي فليست كذلك . وأنا أجله أن يقول ذلك ، ولعله قاله لمجرد الإعلام . وإلا فمن يبشر بالحب الإلهي لا يمكن أن يبشر بحب البقر . ونحن نسمع
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 228
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٢٨