تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) « 1 » . يقرأ سيّدنا الصدر في هذه الآية المباركة الأمور التالية : أولًا : إنّها « وعدٌ صريحٌ من الله عزّ وجلّ ، و ( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) « 2 » ، للبشرية المؤمنة الصالحة التي قاست الظلم والعذاب في عصور الانحراف ، وبذلت من التضحيات الشيء الكثير ، بأن يستخلفهم في الأرض ، بمعنى أن يوفقهم إلى السلطة الفعليّة على البشريّة وممارسة الولاية الحقيقية فيهم » « 3 » . ثانياً : إن هذا المعنى العالمي الشامل هو المناسب مع مفردات الآية وسياقها : ( وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) ، ( وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) . ثالثاً : إن فكرة الاستهداف العام لخلق البشرية بتكوين المجتمع الصالح ، أصبحت بهذهِ الآية المباركة « وعداً قرآنياً » ، « فقد أصبح الاستهدافُ وعداً » ، « والوعدُ أكثرُ فاعلية وحركية من مجرد الإخبار ، لأنّهُ يتخذُ درجة الإلزام للواعد ، وخاصة على مستوى الحكيم المطلق » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 . ( 2 ) سورة آل عمران : 9 . ( 3 ) الغيبة الكبرى : 206 . ( 4 ) اليوم الموعود : 525 - 526 .