وجميل أن يشرب الفكر دوماً * من لماها معنى من الخير مدني
يجتبي ربعها وحسن شذاها * وهو يجني الثمار من كل غصن
غير أنّ الدهور تجعل سُمّاً * وانهياراً في كل ما المرء يبني
كل أفعالها ضروب من الضر * ب لها في النفوس صوت المرنِّ
تسلب اللذة الجميلة قسراً * وتغطي بتربها كل أمنِ
كل أفعالها طريق طويل * نحو جسر للحتف أسود لدن
ليس ينجو من مكرها كل إنسٍ * وإن ارتاح في حماية جنِّ
* * *
فابدأ الرحلة التي ليس فيها * عودة يا سواد منك ومني
اذهبَنْ نحو آخرين وقدهم * بالتمني . . ودع مكاني ودعني
خلِّ بيني وبين عمري ودهري * لا تشب جمره بكأسٍ ولحنِ
لست ممن يدعوك أو يتلظى * سِرْ هنيئاً دون اعتذار ووهن
خلِّ ربعي على المشيب مقيل * فوق قفر من النوائب مضني
* * *
إنّ هذا المشيب ضيف ثقيل * أثقل الرأس بالضنى والتعنّي
هو في الرأس جمرة لنضوج ال * موت من لفحها العظيم التجني
هو سم الحياة . رمز انقطاع * العمر . تابوت كل رأىٍ وفن
كل شعر من المشيب نذير * أقلل الرسل أيها الموت عني !
إنني شاعر وذهني قوي * عارف الأمر بالتي أنت تعني
* * *
أنت يا شيب مبعد لذنوبي * ومجير من الهوى المستكنِّ
فيك يرجى الإله . . دونك يعصي * أنت ضد الذنوب أفضل سجن
أنت نحو العقاب أقسى نذير * ولنيل الثواب تزجي التمني