أو يرفع الظلم عن قوم ألمَّ بهم * أو يوضع العدل في جمع له انتظروا
أو يعبد الله محضاً لا يكدره * جو من الريب والإعجاب معتكرُ
وإنما زاد هذا الرقم - لو علموا - * طبقا لقانون دهرٍ ضمنه انصهروا
وضمن مصلحة في الخلق خالدة * وحكمة بقوى الرحمن تنصهرُ
فليس للرقم في يوم يكون به * ضمن الوجود من الأثمان معتبرُ
إلّا كقيمة رقم آخرٍ فطرت * أنفاسه في ملايين به فطروا
أضف إلى ذاك ما تسطيع من عدد * من الممات به الأفراد قد قُبروا
في يوم ميلاد شخص واحد ذهبت * إلى القبور ألوف مجها الدهرُ
وورثت لوعة من بعدها واسىً * أو لم تورث ولم يسمع لها خبرُ
وسوف يأتي زمانٌ فيه يفقد ذا * الرقم الجديد حياة هدها الخورُ
وفوق أشلائه إذ تنمحي صور * يأتي إلى الدهر أرقام لنا أُخرُ
ما قيمة المرء في ميلاد نبعته * والجسم غضٌّ وجو النفس منسترُ
فاليوم غاية ما يعطيه من نعمٍ * جسم إلى الدهر موكول ومنصهرُ
واليوم أعجز من أن يجتبي بشرا * للخير ، للعدل ، للإحسان ، يدخرُ
ما هذه النظرة الفضلى نريد بها * تقييم شخص إذا جاءت به السيرُ
ما المرأ إلّا بجد كان يبذله * نحو المعالي وعلمٍ كان يختبرُ
بالعلم ، بالعقل ، بالعرفان قيمته * بالعدل ، بالخير ، بالإحسان ، مفتخرُ
فإن سمت نفسه يوماً فحيّهلًا * ومرحباً في سما العلياء يدخرُ
يبقى على الدهر حياً لا يكدره * جو الممات ولا يُنسى له خبرُ
ويجتبيه إله الخلق مرتضياً * أفعاله وبجو الخلد ينصهرُ
قد نال كل الذي قد نال من عملٍ * وما لميلاده عين ولا أثرُ
هذا هو الفضل والرقم الذي شرفت * به نفوس العلا والفضل تفتخرُ
وليس ميلاد رقم بائس نزلت * به إلى الشرّ كَفٌّ عابها الخورُ
مجموعة أشعار الحياة — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧١