يكون السهى بالدجى طالعا * وأُخرى الثريا وأُخرى القمر
وآنا يكون السما داكناً * بغيم لبيد يصد البصرْ
وحيناً يكون السما مظلماً * محاقاً ليجري نظام القدر
وأُخرى يكون السما نيراً * بشمس تلف جميع البشر
ورغم علو الضحى والنهار * تراه غباراً يلف الحجرْ
وأُخرى بريحٍ عظيم الهبوب * وأُخرى نسيماً يريح النظر
وأُخرى عواصف رمل ترى * وأُخرى انسياباً لوقع المطر
وأُخرى عواصف ثلج تكون * وأُخرى براكينها تستعرْ
وهذا مثال لشكل النفوس * يمر بها كل ما قد عبر
يقل بها ما يثير السرور * ويكثر فيها الحصى والصخر
يقل عليها ندى المعطيات * ويدنو إليها القلا والضجر
ترى القلب فيها بهزاته * يعاني الضنى ويذوق الضررْ
فطوراً تراه هنا هائجاً * وأُخرى تراه رهين الحفرْ
فلا الضوء يؤنسه دائماً * ولا الليل ينفحه بالصور
تراه عبوساً بضوء النهار * ومَرِّ النسيم ونور القمر
لما قد أتاه من المزعجات * من الدهر مما عتراه انفطر
أكون له تارة ناصحاً * عساه يرى راحة من ضجرْ
وأُخرى له شاكياً عَلَّهُ * يريح الضنى ويزيل الخور
وأخرى له غاضباً معلناً * عظيم الندا وقبيح الصور
ولكنه سادر دائماً * كشخص أصمّ كفيف البصر
ويهمل من خير أصحابه * وإن داوموا المشتكى والسهر
يزمجر في الأُفق رعداً وإن * تأوه صاحبه واضطجر
ولكنني عارف عذره * ولست له عاتباً في ضجر
مجموعة أشعار الحياة — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤١