ومعنى ذلك : إن التفكر هو حصول الفكرة أو الأفكار في زمن قليل أو طويل ، مع محاولة الاستنتاج منه أو عدم ذلك .
غير أن الشيء الذي يفرض نفسه تلقائيا مع حصول التفكر في الكون هو حصول النتيجة وان كرهها صاحبها أو أبت نفسه عنها . وهي استنتاج عظمة الخالق سبحانه وعجيب تدبيره وواسع قدرته ورحمته جل جلاله ، في هذا الكون العجيب المترامي .
ونحن الآن وان قلنا إن الفكرة تكون في ( الذهن ) . كما هو المشهور أو المتعارف ، إلا أن ( الذهن ) لم يذكره القرآن الكريم إطلاقا ، وإنما نسب التفكير إلى العقل تارة ( لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) « 1 » والى اللب أخرى ( أُولِيْ الأَلْبَابِ ) « 2 » والى القلب ثالثة ( هُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ) « 3 » والى النفس رابعة ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ ) « 4 » والى الصدور خامسة ، كقوله تعالى : ( قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أو تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ ) « 5 » وقوله تعالى : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) « 6 » .
ولا ينبغي الآن أن نتكلم في تفسير هذا المعنى وهو حصول التفكير في القلب والصدر ، فان له مجالا في علوم أخرى كالتفسير وعلم الكلام والفلسفة وعلم النفس . ولسنا الآن بصدده .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 164 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 179 .
( 3 ) سورة الحج - آية 46 .
( 4 ) سورة الروم - آية 8 .
( 5 ) سورة آل عمران - آية 29 .
( 6 ) سورة غافر - آية 19 .