التفاهم ، وبذلك تكون اللغتان قد استقلّتا تماماً عن اللغة الأُم .
وبهذا ونحوه يتّضح ما في استدلال الشيخ النائيني على أنَّ الواضع هو الله سبحانه ، حيث استدلّ عليه باستحالة أن يكون الواضع بشريّاً واحداً « 1 » ، كما عليه الفكرة الموروثة المشهوريّة « 2 » .
إذن فيتعيّن أن يكون الواضع هو الله سبحانه .
ونحن وإن وافقناه بالاستحالة المذكورة ، إلّا أنَّ نفيها لا يعيّن ذلك ، بل يتعيّن الجامع بين النحوين من الوضع اللغوي ، هما : الجعل التعييني من قبل الله سبحانه ، والجعل التعيّني من قبل المجتمع ، على النحو الذي ذكرناه ، اللهم إلَّا أن نضمّ له : أنَّ هذا الجعل المفروض قائمٌ على أحد المحتملين السابقين في تاريخ آدم عليه السلام وهما غير محتملين عمليّاً ؛ لأنَّهما مخالفان لظاهر القرآن الكريم ، ولولا ذلك لم يكن الاحتمال مردّداً بين الأمرين ليكون نفي أحدهما ملازماً لإثبات الآخر .
الدلالة الذاتية
وهي من المحتملات التي عرضها بعض أهل اللغة لتفسير دلالة الألفاظ على المعاني ، بزعم أنَّها دلالة ذاتيّة لا تحتاج إلى وضع
وجعل « 3 » .
وقد تسرّب هذا البحث إلى علم الأُصول ، وبحثه الأُصوليّون
هامش
( 1 ) أُنظر : فوائد الأُصول 30 : 1 ، المبحث الأوّل : في الوضع .
( 2 ) راجع على سبيل المثال : مقالات الأُصول 59 : 1 ، المقالة الثانية : حقيقة الوضع .
( 3 ) راجع تفصيل ذلك كلّه في : إشكاليّات القراءة وآليّات التأويل : 68 ، العلامات في التراث : دراسة استكشافيّة ، الثاني : العلاقة بين الدّال والمدلول على مستوى الألفاظ .