ثانياً : أنَّه كان في الجنّة ولغة أهل الجنّة هي العربيّة .
ثالثاً : أنَّ القرآن الكريم نقل كلامه بلغته العربيّة ، مع عدم احتمال الترجمة لدى النقل القرآني .
وكلّ هذه التقريبات قابلة للمناقشة في الجملة ، ولكن الدخول في تفاصيلها يخرجنا عمّا نحن بصدده .
هذا على المحتمل الأوّل في تاريخ آدم عليه السلام ، وأمّا بناءً على المحتملين الأخيرين ، إذن يتعيّن أن تكون اللغة ناشئة من القوانين الطبيعية الملحوظ فيها كلّ من الظروف الخارجيّة التي عاشها الإنسان الأوّل . ومن طبيعة الإنسان ومقدار ادراكاته يومئذٍ ، ومعه يتعيّن أن تكون اللغة الأُولى لغة صوتيّة بسيطة حاصلة لمجرّد التفهيم بأقلِّ المجزئ ، ولم يكن فيها اشتقاق ولا حروف ولا هيئات ولا جمل .
وهذه اللغة الصوتيّة ناشئة من تكرار أو تقليد الأصوات المسموعة للدلالة عليها أو على مصادرها ، ويمكن أن نذكر من مصادرها ما يلي :
أوّلًا : تقليد الأصوات الطبيعيّة ، كصوت الريح أو المطر أو سقوط الحجر .
ثانياً : تقليد أصوات الحيوانات أيّاً كان نوعها .
ثالثاً : تقليد أو تكرار الأصوات الطبيعيّة للإنسان نفسه ، كالأنين لدى المرض ، والصياح عند الألم .
رابعاً : استعمال الإشارة مقترنة بالصوت ، وهذا الاقتران ليس جعليّاً بل طبيعي ، كأنَّ المتكلّم يشير إلى حجم ما يتحدّث عنه أو إلى مكانه أو إلى
أصول علم الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٩