حركته ونحو ذلك .
ولمَّا رأى الإنسان أنَّ هذا بمجرّده لا يكفي ، حاول أن يخالف بين
أصواته ، بمعنى : أن يجعلها مختلفة ومتعدّدة ودقيقة نسبيّاً ، كالتفريق - مثلًا - بين صوت الأسد وصوت الفرس وصوت الثعلب وصوت الهرّة ، وهكذا .
وإلى هنا لم يكن يوجد حروف محدّدة أو كلمات متميّزة ، وإنَّما هي أصوات واردة مورد أصلها الطبيعي ، وكان الأهم في التفهيم يومئذٍ عدّة أُمور :
أوّلًا : الإشارة إلى الغير .
ثانياً : الإشارة إلى المتكلِّم نفسه .
ثالثاً : مشاهدة ردّ الفعل لدى السامع .
رابعاً : استخدام الذاكرة كمساعد على التفهيم .
خامساً : الحدس في فهم هذه اللغة البسيطة .
وكلّ ذلك ونحوه اقترانات ذهنيّة طبيعيّة وليست وضعاً لغويّاً ولا إنشاءً جعليّاً .
وإنَّما احتاج المجتمع إلى اقتران جعلي لدى تعدّد الحاجات وتكثّرها ، واقتضاء الضرورة إلى التوسّع في اللغة .
وكان تعدّد اللغات وانشعابها ، بانشعاب المجتمعات وانقسامها ، من حيث إنَّ المجتمع الواحد إذا انقسم يبقى القسمان يتكلّمان نفس اللغة ردحاً من الزمن ، ولكن يحصل خلال السنين تطوّر قهري في لغة كلٍّ من المجتمعين ، وخاصّة مع الحال القديم من تعذّر الاتّصال وانقطاع وسائط النقل ، حتّى يبلغ الحال إلى درجة أنَّه لو التقى فردان من هذين المجتمعين
فإنَّهما لا يستطيعان
أصول علم الأصول — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٠