تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول علم الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

توقف فهم الاقتران بين الألفاظ والمعاني على فهم تاريخ آدم

ثُمَّ إنَّه يتوقّف فهم الاقتران بين الألفاظ والمعاني على فهم تاريخ آدم عليه السلام ، فإنَّ فيه ثبوتاً عدّة محتملات : المحتمل الأوّل : ما هو ظاهر القرآن الكريم من وجود آدم عليه السلام متكاملًا في الإنسانيّة بما فيه النطق اللغوي ، وبه فهم قوله تعالى : ( يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ) « 1 » . المحتمل الثاني : أن يكون آدم موجوداً ، لكن بشكلٍ ناقصٍ غير متكاملٍ ، وهو ما عليه بعض التصوّرات التي تدعمها الأفكار الماديّة ، من وجود ما يسمّى ( بمجتمع ما قبل التفكير ) ، على افتراض أنَّ آدم عليه السلام كان قبله وهم من ذريّته ، إذن فينبغي أن يتّصف بصفته . المحتمل الثالث : أن لا يكون آدم موجوداً أصلًا ، وهذا ما يدعمه ما يسمّى بمذهب النشوء والارتقاء ، الذي يرى أنَّ الإنسان ناشئ من أصل حيواني . فأصل الإنسان هو الحيوان وليس آدم عليه السلام « 2 » . ولا ينبغي أن نكون الآن بصدد البرهنة على تفاصيل هذه المحتملات ؛ لأنَّ له مجالًا آخر في علوم الشريعة . ويكفينا الآن دليلًا على المحتمل الأوّل كونه موافقاً لظاهر القرآن الكريم الذي هو حجّة معتبرة في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 35 . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك كلّه ، في ما كتبه الأُستاذ توفيق مفرج عن ( علم الحياة ومذهب النشوء والارتقاء ) في مجلّة الهلال ، العدد الثامن : 465 .
أصول علم الأصول — صفحة 167 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر