تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الغرض ما لم يكن مصلحة أهم . لكن يرد عليه : ان المكلف لا يخلو إما ان يعلم قبل عمله بتفويت الغرض أم لا . فان علم بذلك قبل عمله بطل عمله ، وان لم يكن قابلا للتدارك ، لأن يكون قد فوته عمداً . وما ليس بالاختيار يعود إلى ما بالاختيار . وإذا بطل العمل كله ، كان الملاك قابلا للتدارك ، فيخرج عن موضوع المسألة . وأما إذا لم يكن يعلم بذلك ، كما هو المفروض ظاهراً ، لكي نفرض تمامية صحة النية منه . وانه يعلم - ولو بالاطمئنان - بعدم زوال العذر إلى آخر الوقت . فصلى بدون رجاء المطلوبية ، وان كان علمه مخالفا للواقع . وعندئذ فلا ينبغي القول بعدم الإجزاء ، لأن ما أداه من العمل ، قد أدى بعض الغرض ، بمقدار الإمكان ، والباقي غير ممكن ، وقد فوته قصورا لا تقصيرا . والمفروض أننا لا نريد بالإجزاء إلا عدم وجوب الإعادة ، كما لا نريد بالبدار الوضعي إلا الإجزاء لدى حصول البدار . فان قلت : إننا قلنا إن عدم وجوب الإعادة أعم من الإجزاء ، إذ يناسب مع البطلان في الواجبات غير القابلة للإعادة والقضاء . قلنا : أولًا : ان البطلان هنا غير مفروض ، لصحة المأتي به وإسقاطه لبعض الغرض . ومع فرضه لا يبقى مورد آخر بلا جزاء . وبتعبير آخر : انه مع فرض صحة العمل يكون الإجزاء وعدم الإعادة منطبقان ومتساويان . ثانياً : انه لا يوجد في الشريعة واجبات غير قابلة للإعادة ، بل كلها قابلة