فان قلت : فإنك قلت بإمكان تقييد المعنى الحرفي . لأنه كلي ، وفي المحاضرات كذلك . فاتفق الرأي .
نقول : هذا صحيح في النتيجة لا في التفاصيل : فان كلامه يرجع إلى تقييد المعنى الاسمي بعد تقييده بالمعنى الحرفي . واما كلامنا فيرجع إلى كون المعنى الحرفي بنفسه كلياً ، فيمكن تقييده .
ومن الواضح هنا ، ان طرفي الهيئة كليان ، وهو كلي المادة ( كالصلاة مثلا ) وكلي المكلف . فيكون المعنى الحرفي كليا ، قابلا للتقييد .
فان قلت : فإنه قلت : ان المعنى الحرفي تحليلي فلا يقيد عرفا .
قلنا : هذا في الأدوات ، واما في محل الكلام وهو صيغة الأمر فهي ملحوظة عرفا وان كانت متقدمة بطرفيها .
خامساً : ما ذكره في المحاضرات أيضاً : من أن التقييد على قسمين : الأول يعني التضييق والتخصيص وفي مقابله الإطلاق والتوسعة . والثاني : بمعنى التعليق وفي مقابله الإطلاق بمعنى التخيير .
وعليه ، فلو سلمنا ان المعنى الحرفي جزئي حقيقي . إلا أن الجزئي الحقيقي غير قابل للتقييد بالمعنى الأول ، واما تقييده بالمعنى الثاني ، فهو بمكان من الوضوح بداهة انه لا مانع من تعليق الطلب الجزئي المنشأ بالصيغة على شيء ، كما إذا علق وجوب إكرام زيد مثلا على مجيئه ، حيث لا محذور فيه أبدا .
وهذا أيضاً قابل للمناقشة كبرى وصغرى : اما كبرى ، فلرجوع كلا المعنيين
منهج الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٢