بارتفاع الموضوع ينتفي الأمر والإرادة ، فينتفي الأمر .
وأما من ناحية العصيان ، فلأنه أيضا يعود إلى ارتفاع الموضوع . لأنه لا يصدق العصيان إلا به . إذ ما دام الموضوع موجودا ففرصة الامتثال موجودة . وإنما ينسد باب الامتثال لدى ارتفاع الموضوع . كخروج وقت الصلاة أو وقت الصوم أو موت الغريق .
فإلى هنا ، تعين ان الوجود المعنوي للأمر والإرادة أمده الامتثال . إلا أنه ليس أمدا اعتياديا كأمد الزرع بمجيء الشتاء . وإنما باعتبار كون الامتثال مطلوبا بالأمر نفسه . فما لم يحصل المطلوب يبقى الطلب ساري المفعول . وإذا حصل المطلوب صار الطلب أو الأمر ، سالبة بانتفاء الموضوع . لأن وجوده بعده لا يخلو من أحد احتمالات :
1 - اما انه طلب لنفس الامتثال . فهو من تحصيل الحاصل .
2 - واما انه طلب لغيره ، فهو من التكرار الذي لا نقول به .
3 - واما ان الامتثال أو الامتثالات لا تكفي لإسقاطه ، وهذا ما ذكره في المحاضرات من أنه غير قابل للامتثال أبدا . إلا أنه ضعيف بإزاء الاحتمال المنتج لتحصيل الحاصل .
وعلى أي حال ، فقد رجع الحال ، إلى أن الأمر يسقط لانتفاء الموضوع فقط . فان الامتثال والعصيان كلاهما سبب لانتفاء الموضوع بمعنى وآخر . مضافا إلى انتفائه بسبب خارجي . والأمر لا محالة يسقط بالامتثال ، سواء قلنا بسقوط الغرض والإرادة حقيقة أم لا .
فهذا هو الكلام في التقريب الثاني . وقد بانت صحته في الجملة ، فيصلح
منهج الأصول — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥