تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وعلى أي حال : فقد قلنا اننا في غنى عن ذلك كله بعد ان كان الباحث يستطيع ان يعنون المسألة بالطريقة التي يرغب بها . فتتعين حسب شرطه على نفسه في العنوان . فان عنونها من الجانب الأصولي لزمه الاستمرار به وان عنون الجانب الفقهي لزمه الاستمرار به . وخاصة بعد ان قلنا إن الاستطراد ممنوع . وان القدماء كانوا على خطأ في عدم المشي على منهج معين يبيح لهم كثيرا من الاستطرادات . الرابع : انه لا يوجد إمكان ان يكون البحث أصوليا مع كونه فقهيا أو بالعكس . وخاصة إذا غضضنا النظر عن الإشكال الآتي . أولًا : من حيث أسلوب الاستدلال . ثانياً : من حيث النتيجة . فان كانت هي أصولية كالملازمة أو وجوب المقدمة عقلا مع إنكار الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . فتكون أصولية ولا مجال لفقهيتها . وان كانت هي الوجوب الشرعي للمقدمة فهي فقهية ولا مجال لأصوليتها . وليست المسألة قيد الإمكان والاختيار . الخامس : ما المانع أن تكون النتيجة فقهية ، ويكون البحث أصوليا . وبطبيعة الحال فان كل الأصول نتائجه فقهية . وليس هذا عيبا . فان قلت : فان المسالة الأصولية يستنتج منها قاعدة عامة تقع في مسائل كثيرة ، واما هذه فنتيجتها واحدة هي الوجوب الشرعي لمقدمة الواجب . قلنا : هذا مطعون كبرى وصغرى . اما صغرى فلإمكان استعمال النتيجة في مسائل وعبادات ومعاملات مختلفة . واما كبرى فلان الأمر يختلف . فقد تكون نتيجة المسألة الأصولية مما لا يمكن اتصافها بصفة فقهية كالاستصحاب والبراءة . وقد تكون مما يمكن فيها ذلك غاية الأمر ان الاستنتاج الأصولي منها اسبق رتبة من الاستنتاج الفقهي . مثل مقدمة الواجب ودليل الانسداد على تقدير الكشف ومنجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية وكذلك التخيير عند دوران الأمر بين