الفوت لما حكم به الشارع لا العقل .
وجوابه : ان هذا يصح في المستقلات العقلية التي لا ربط للشارع بها . واما بالنسبة إلى الأحكام العقلية التي تأتي في مورد الأحكام الشرعية فإنما تنجز حكم الشارع وليست قائمة بذاتها . مثلا : التعيين يراد به التعيين الشرعي . إذن فحكم العقل طريق إلى حكم الشرع أو قل منجز له بعد فقد التنجيز من جهة أخرى . وما تم عصيانه أو إهماله انما هو حكم الشرع بالتعيين وليس حكم العقل صرفاً . إذن ، أصبح مصداقا لدليل القضاء .
فان قلت : فإننا لا نعلم واقعا ان الواجب هو التعيين أو التخيير . قلنا :
تصوير المسألة : انه صلى بالحجة الأولى ثم انكشف زيفها ودار أمره بين التعيين والتخيير والمفروض ان ما صلاه هو الطرف الآخر غير المعين وإلا فقد وفى ما في ذمته قطعا . ثم إنه لم يصل إلى أن خرج الوقت . ونحن نحتمل ان المصداق المأتي به مطابق للواقع . فلم نعلم بالوقت .
قلنا : هذا جهل بما قلناه . لأننا نضم مقدمتين :
1 - ظهور بطلان الحجة الأولى ونقصها في نفسها .
2 - تنجز التعيين الشرعي بحكم العقل ، فإذا لم يصل في الوقت فقد فات مصداق الفرد المنجز . وليس هو بحكم العقل مباشرة ، بل تنجزه بحكم العقل .
وإذا تم ذلك انتقلنا إلى صورة ما إذا انكشف الخلاف بعد الوقت .
وإشكاله : ان التنجز العقلي فرع الالتفات . والمفروض انه لم يلتفت خلال الوقت كله لا إلى بطلان الحجة الأولى ولا إلى تنجز الحجة الثانية . فلم يكن الحكم عليه بالتعيين منجزا فلم يفت الواجب المنجز فلا يصدق الفوت .
منهج الأصول — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٤