اما في الفرض الأول : فإثبات وجوب القضاء عليه يمكن ان يقرب بوجوه : الأول : الاستناد إلى ما ذكرناه وفيما سبق من تبعية الأمر القضائي للأداء . فكلما ثبت أمر أدائي ولو ظاهراً وتنجز على المكلف فلم يأت به وجب قضاؤه كذلك .
أقول : في الحقيقة هو لم يقل ذلك سابقاً . وانما قال بان قرينية التدارك تقتضي المماثلة بين القضاء والأداء في السنخية الواقعية والظاهرية . واما هذا الذي قاله هنا فهو ما قلناه من صدق الفوت حتى لو فات من حكم ظاهري .
إلا أن الكلام ليس في ذلك ، وانما في صدق الفوت حتى لو كان بالحكم العقلي ، كما أشار في جوابه . إلا أن هذا وحده لا يكفي ، لأن حكم العقل لو كان جزميا من جميع الجهات ، كالحكم بالتعيين عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير لكان وجهاً . ولكان صدق الفوت راجحا حتى بحكم العقل ، لأنه ليس حكم العقل حقيقة وانما هو كشف العقل عن حكم الشريعة . وعلى اي حال فإن كان على نحو الكشف وجب القضاء لصدق الفوت ، وإلا فلا ولو لاحتمال عدمه فلا يكون دليل القضاء متحققا .
إلا أن المقام ليس منه . فإنما ثبت الحكم لطرفيه للعلم الإجمالي . فان بقي العمل الإجمالي ساري المفعول خارج الوقت نجز وجوب القضاء وإلا فلا . وهذا يتوقف على ثلاثة أمور مجتمعة .
الأمر الأول : تنجز العلم الإجمالي التدريجي بحيث يعلم إجمالا بعد الوقت ان الواجب اما الصلاة في أول الوقت أو خارجه . مع اختلافهما في الزمان .
الأمر الثاني : تنجيز العمل الإجمالي للموافقة القطعية وليس فقط ترك
منهج الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٨