وفيه : ان استظهار التركيب بين القيود وان كان صحيحا في موضوعات التكاليف ، إلا أن عنوان الفوت ليس منتزعا من مجرد عدم الإتيان بشيء بل منتزع من خصوص عدم إتيان ما فيه مزية ونفع . فمن ترك في النهار صلاة ثلاث ركعات وهي غير مشروعة لا يقال إنه فاتته . وهذا يعني ان عنوان الفوت منتزع من ترك الواجب بما هو واجب ، فلا يمكن إثباته باستصحاب وجوب الشيء إلا بالأصل المثبت .
أقول : والظاهر أن عنوان الفوت ليس بهذه السعة يعني مجرد وجود المزية بل اما لمصلحة مهمة وهي الملاك أو أمر في البين وهو الخطاب . أو ان يقال : ان دليل الفوت وارد في طول وجود الخطابات الأولية ، فهو ناظر إليها ويقصد فوت متعلقاتها .
مضافا إلى أنه يقول : ثم عدل عنه ووجد في مدركه خللا . وهذا خارج عن المسألة لأنه لم ينكشف بطلان الحجة بحجة أخرى ، بل لسقوط المقتضي في نفسه . مضافا إلى أن قضاء الجمعة وان كان بالظهر إلا أنه ليس قضاءا لها بل لما فات في آخر الوقت وهو الظهر بعد خروج وقت الجمعة . واما لو فرضنا استمراره لما أمكن القضاء ظهرا ، إذا كان بالأمر الأولي لفرض كونه بالجمعة وصلاة الظهر ليست مصداقا منه إلا بدليل تعبدي مفروض العدم . مضافا إلى قوله : فلا يمكن إثباته باستصحاب وجوب الشيء . حيث يمكن ان يقال اننا لا نريد إثبات عنوان الفوت بالاستصحاب ليكون مثبتا لأنه ثابت وجدانا . فان قلت : انه قائم بذاته لا بصفته واجبا وانما نثبت ذلك بالاستصحاب . قلنا : هذا بتصور جريانه في المرتبة المتأخرة ، في حين هو يجري في المرتبة المتقدمة عليه لأنه يثبت وجوبه حال فوته ، وفوته وجداني ، فيكون فوتا للواجب بما هو واجب بدون عمل بالأصل المثبت .
منهج الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٦