- وقضاء الجمعة بالظهر لا محالة - بناء على أنه بالأمر الأول أو ان موضوعه عدم الإتيان لا الفوت .
وليس لنا من إشكال في هذه الصورة من حيث إنها حكماً وإشكالا كالصورة السابقة ، إلا من حيث إن الفرق بين الصورتين ، وان قال إن أحدهما موضوعية والآخر حكمية . إلا انهما معا يرجعان إلى الحكم غاية الفرق انه في الحكمية كلي وفي الموضوعية جزئي . بل إن كليهما جزئي من حيث إنه ليس الكلام عن الحكم الثابت في أصل الشريعة وانما في الحكم الذي يخصه بصفته أحد المكلفين .
وانما تختلف الموضوعية عن الحكمية فيما إذا كان الشك في الموضوع حقيقة كالخمرية والخلية وبلوغ النصاب وعدمه . وبه يجري الأصل لا في حكمه الجزئي كما في المقام . واما إذا كان الشك في حكم الموضوع أو المطلوب . والظاهر أنه في كلتا الصورتين هو ذاك . والمفروض في الصورة الأولى : الشك في جريان قاعدة التجاوز وعدمه . وهي شبهة حكمية في حكم ظاهري وليست موضوعية . ومن هنا تماثلت الصورتان . أو قل انه شك في المتعلق أو في حكم المتعلق وهو الوضوء . كما أنه في الصورة الثانية شك في حكم المتعلق وهو صلاة الجمعة . فتماثلت الصورتان من حيث القاعدة العامة .
ثم قال بعد ان نفى وجوب القضاء إذا كان موضوعه عنوان الفوت :
وقد يقال : بوجوب القضاء حتى لو قيل بان موضوعه الفوت . وذلك لأن الموضوع مركب من جزئين : فوت شيء وأن يكون واجباً . وفي المقام قد فاتت الجمعة بالوجدان ، وهو واجب بالاستصحاب . فيثبت وجوب القضاء ، خلافا للصورة الأولى .
منهج الأصول — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٥