تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
نعم لو ثبت الفوت بعنوانه بدليل ظاهري كالبينة أو الاحتياط العقلي ، كان القضاء واجبا ظاهرا . فإذا انكشفت صحة الفريضة في داخل الوقت ارتفع حكم القضاء إلا أن هذا غير المسألة التي بيدنا . فان الاستصحاب غاية ما يثبت بطلان الفرد . واما عنوان الفوت فهو لازمه . مضافا : إلى أن هذه الاستفادة التي ذكرها قابلة للمناقشة : لأنه يقول اقض ما فات كما فات . أي من حيث الشكل أو الأجزاء أو الشرائط لا من حيث الحكم من حيث الوجوب أو الاستحباب « 1 » أو الواقعية أو الظاهرية ونحو ذلك . وليس بالضرورة ان يكون التدارك مماثلا لما سبق إلا من حيث الماهية ، ولم يؤخذ فيه عرفا ولا شرعا غير ذلك عدا ما خرج بالدليل . مضافا إلى اننا لا يمكن ان نأخذ بإطلاق ( كما فات ) قطعاً . فلو فاتت جلوسا وأمكن قضاؤها وقوفا وجب وكذلك التيمم وغير ذلك . بل العكس أحيانا صحيح فلو فاتت تامة ولم يمكنه القضاء كذلك تعين عليه ذلك بمقتضى القاعدة الأولية . كما لو نذر النافلة الراتبة لم يكن عليه قضاؤها وجوبا بل استحبابا وهكذا . فإن كان له إطلاق فهو من تخصيص الأكثر . وانما المراد أمرين فقط : أحدهما : النية الاعتيادية للأداء ما عدا كونها أداء . ثانيهما : القصر والتمام وهي الصفة المنصوص عليها في الرواية المعتبرة . نعم ، لو استفدنا من عنوان الفوت مجرد العدم ، فيجب القضاء ما لم يثبت الوجود ، ولم يثبت في فرض المسألة . وهذا هو الذي حاول محصل كلامه ان يصرف إليه دليل القضاء حين قال : فيجب القضاء لما فاته من الفريضة المتنجزة
هامش
( 1 ) فان قلت : فان قضاء الواجب واجب . قلنا : نعم إلا أن هذا باعتبار وجوب القضاء نفسه لا باعتبار وجوب الأداء . ولو نوى وجوب الأداء بطل ولو نوى الأعم بطل أيضا إلا إذا قلنا إنه بنفس الأمر الأول .