والمصلحة تقتضي هذا الكمال بمقتضى الحكمة والعلة الغائية ، فإذا حصل الامتثال زال ذلك النقص وسقط .
وليس هناك مصلحة ثابتة في المرتبة السابقة على الامتثال كما يتصور المشهور . لأن هذا خلف كونها معلولة للامتثال .
نعم ، حصول الغرض يصح بالنظر الآخر ، وهو : ان الغرض هو حصول المصلحة المعلولة للامتثال وهو الكمال المشار إليه . فإذا حصل الامتثال حصل الكمال فحصلت المصلحة ، فحصل ما هو محبوب المولى أو ما هو مقتضى الحكمة أو العلة الغائية ، ويكون التعبير عندئذ بالسقوط خاطئاً .
اللهم إلا أن يقال : ان مقتضى الحكمة هو سد ذلك النقص أو قل هو حسن بالعقل العملي ، وهو محمول ثابت في عالم الواقع . فتكون الحكمة واقعية لا تكوينية خارجية . وإنما توجد تكويناً بصفتها معلولة للعمل . وهو يصلح ان يكون غرضا ، إلا أنه لا يسقط بل يتحقق ويحصل . فهذا القول أحق من المشهور .
وعلى أي حال ، فكبرى التقريب ليست بصحيحة لأن مجرد التعلق أعم من الاقتضاء أو العلية .
التقريب الثاني : ان كل شيء ينتهي بحصول غايته وأمده . وصغراه : ان أمد المصلحة هو الامتثال . فينتج انها تسقط بوجوده . نلاحظ اننا هنا نعبر بالسقوط .
والمناقشة هنا في الصغرى بعد تسليم الكبرى :
أولًا : ما معنى ان أمد المصلحة هو الامتثال ؟ فإنه مبني على النظرة التي
منهج الأصول — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧