أما كبرى فللإيمان بعدم استغناء المعلول عن العلة بوجوده واستمراره . اللهم إلا أن نقول : ان العلة المبقية غير العلة المحدثة . أو نقول : ان ذلك في علل التكوين لا في علل التشريع وكلامنا في الثاني .
وأما صغرى : فلأن الامتثال ليس معلولا للإرادة بل للأمر . إذ لولاه لما وجد .
فان قلت : انه بوجود المعلول تزول كل علله السابقة يعني علته وعلة علته ، فيشمل الإرادة .
قلنا : هذا باطل ، تشريعا وتكويناً . لعدة وجوه :
1 - الطعن في الكبرى كما سبق .
2 - انها خلاف الواقع تكوينا ، ومثاله ان النار تبقى بعد الإحراق .
3 - انها خلاف الواقع تشريعا ، لأن المصلحة أيضا تقع ضمن العلل . وهي واقعية لا تزول بالامتثال ، كما سبق .
فان قلت : فان العلة المباشرة هي إرادة المكلف وهي تزول بوجود الامتثال . قلنا : انه يكفي الآن أن تكون إرادة المولى جزء العلة في الجملة .
التقريب الرابع : كبراه : ان كل ما كان بينهما تناف وجودا وعدما ، إذا وجد أحدهما انعدم الآخر . كالضدين اللذين لا ثالث لهما . فإذا وجدت الحركة انتفى السكون وبالعكس . وهكذا .
وصغراه : ان الإرادة والامتثال من هذا القبيل ، فإذا وجد الامتثال زالت الإرادة .
منهج الأصول — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩