ليس نقصا عن اللزوم . وإنما هو من سنخ آخر من الطلب بديل له .
ولو مشينا على مذاقه ، كان في الإمكان اعتبار اللزوم نقصا ، لأن فيه تحميلا من ناحية واستحقاقا للعقاب على تقدير العصيان من ناحية أخرى . بخلاف الاستحباب . فإذا كان الإطلاق نافيا للنقص ، إذن ، يكون نافيا للزوم .
واما السيد الأستاذ فقد أجاب على المحقق العراقي في هذا الوجه .
بما حاصله : ان هذا الأسلوب من إجراء مقدمات الحكمة ، بالتدقيق العقلي لا بالفهم العرفي . مع أنها أمر عرفي لا عقلي . فما كان من الكلام فيه مؤونة زائدة أمكن نفيه بمقدمات الحكمة . فيثبت بها ان كلامه على مقدار مقصوده .
واما في المقام ، فالفرق بين الإرادة القوية والضعيفة أمر عقلي وليس عرفيا . ولا يصدق عرفا : ان الإرادة القوية ليس فيها مؤونة زائدة على أصل الإرادة والإرادة الضعيفة فيها مؤونة زائدة . بل النظر العرفي ينفي ذلك . فلا ينعقد إطلاق عرفي لتعيين ما لا مؤونة له .
أقول : وقد تحصل جوابه :
أولًا : ان هذا - كما قلنا - ليس من مقدمات الحكمة الاصطلاحية . ولم يشر السيد الأستاذ إلى ذلك .
ثانياً : ان جريان هذه المقدمات لا يقتضي تعين اللزوم ، بعد كون الاستعمال في المعنى الموضوع له ، وهو الأعم .
نعم . لو غضضنا النظر عن كل ما قلناه ، لكان هذا وجها في نفسه . ولكن - مع ذلك - فإنه يمكن للمحقق العراقي نقاشه : بأنه يمكن إرجاعه إلى الظهور العرفي من حيث دلالة الأمر بالدلالة التصديقية على وجود الإرادة . والظهور
منهج الأصول — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٧