والدلالة أمر عرفي ولا شك ان دلالة الأمر الوجوبي على الإرادة غير دلالة الأمر الاستحبابي عليها . وهذا يكفي عرفا للتمييز بينهما .
التقريب الثاني : للإطلاق المنتج لظهور الأمر بالوجوب :
ذكره السيد الأستاذ ، وقال : انه يتوقف على مقدمة .
وحاصلها : ان المعروف لدى الأصوليين المتقدمين : ان الوجوب مركب من جزئين : طلب الشيء والنهي عن تركه . والاستحباب مركب من جزئين ، طلب الشيء مع الترخيص في تركه .
وبناء عليه ، لا يمكن إجراء مقدمات الحكمة لدوران الامر بين قيدين وجوديين ، في حين تحتاج مقدمات الحكمة لثبوت قيد عدمي ، وهو عدم التقييد . فلا يكون ذلك موضوعا لها .
إلا أن هذا في نفسه غير تام ، لأنه يقع السؤال عن أن الجزء الثاني هل رخص فيه المولى أم لا . ومعنى ذلك حصول الدور أو التسلسل . ( وان لم يقل السيد الأستاذ ذلك ) ، وبالنتيجة لا يثبت الإلزام المطلوب من الأمر الوجوبي .
ومن هنا ذهب مشهور المتأخرين إلى أن الاستحباب جزؤه وجودي يعني الطلب مع الترخيص بالترك . والوجوب جزؤه عدمي وهو الطلب مع عدم الترخيص بالترك .
فالنتيجة : انه إذا توجه طلب المولى ودار أمر الخصوصية بين الوجودية والعدمية . فإن نصب قرينة على الوجودية فهو المطلوب وقد ثبت الاستحباب . وان لم ينصب قرينة على الخصوصية الوجودية يكون ذاك قرينة على الخصوصية العدمية عرفا أو عقلا ، لأن عدم الترخيص ثابت في مفروض
منهج الأصول — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٨