وقضية تعين النقيض مع ارتفاع الآخر ، إنما يعين العدم لا التقييدية به .
التقريب الثالث : ما ذكره في تقريرات الهاشمي : من أن الصيغة تدل على الإرسال والدفع بنحو المعنى الحرفي . ولما كان الإرسال والدفع مساو لسد تمام أبواب العدم للاندفاع والتحرك . فمقتضى أصالة التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي : ان الطلب والحكم المبرز ، أيضا سنخ حكم يشتمل على سد تمام أبواب العدم . وهذا يعني عدم الترخيص بالمخالفة .
أقول : وهذا يرجع إلى اننا نفهم من نفس الأمر معنى الوجوب ، لأنه بنفسه دال على عدم الترخيص بالترك . ولا يحتاج إلى إحراز عدم الترخيص من الخارج .
إلا أنه ، مع ذلك ، لا يتم :
أولًا : إذا كان المدلول التصوري للأمر هو الوجوب . كان ما قاله صحيحا ، لكن يكفي فيه المعنى الوضعي ، ولا نحتاج إلى هذا الكلام المتأخر رتبة عنه .
وان كان موضوعا للجامع ، فهو لا يدل بالمدلول التصوري على سد تمام أبواب العدم ، بل بعضها . وكونه دالا على سد جميعها أول الكلام . بل هو مرفوض بناء على هذا المسلك .
ولا يمكن الوضع للجامع مع دلالته على سد تمام أبواب العدم إلا على ضرب من المجاز . باعتبار التضمين الوجداني للوجوب . وهو على خلاف الأصل . فلا تكون أصالة المطابقة كافية في هذا المورد وان تمت كبرى .
ثانياً : ان في هذا التقريب محاولة لجعل الإطلاق صفة لنفس اللفظ بحيث
منهج الأصول — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٠