المسألة .
ونظّر السيد الأستاذ ذلك بالإطلاق والتقييد . فان خصوصية التقييد وجودية وهي بيان القيد ، وخصوصية الإطلاق عدمية وهي عدم القيد . فإن ابرز القيد فهو المقيد وإلا فهو المطلق لأن عدم بيان الخصوصية الوجودية بيان للعدم .
ثم قال : وهذا البيان أقرب إلى الفهم العرفي من السابق .
أقول : يرد عليه جملة من إشكالاتنا على المسلك السابق .
وذلك :
أولًا : ان تسميتها بمقدمات الحكمة يحتوي على تجوز وعلى خلاف الاصطلاح .
ثانياً : انها إنما تتم إذا كان المتكلم في مقام البيان من جميع الحيثيات . وهذا لا يكون دائما بل أحيانا . كما قال السيد الأستاذ . أو - كما قلنا - : انه في مقام البيان من ناحية المدلول اللغوي فقط . ولا قرينة زائدة على خلاف ذلك على الفرض .
ثالثاً : اننا إنما نصير إلى هذا المسلك إذا نفينا الدلالة الوضعية على الوجوب ، وقلنا بأن الأمر دال وضعا على الجامع . ومعه يكون الإطلاق بالعكس . وهي عدم إرادة الوجوب ما لم يقيد . ولا أقل من الإجمال ، ما لم يختر إحدى الحصتين اعني الوجوب أو الاستحباب .
رابعاً : ما قاله : من أن عدم التقييد يدل على التقييد بالعدم . غير تام عرفا فضلا عن العقل . فغايته عدم التقييد . واما كون هذا العدم قيدا للأمر بحيث يتحقق به إحراز موضوع الإطلاق فهو قابل للمنع . والامارية العرفية ممنوعة .
منهج الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩