وذكر ان النكتة الرابعة مناسبة مع الاستحباب ومع جامع المطلوبية . بأن ندعي : بأن النسبة الصدورية ، كما يمكن تعلق الإخبار بها ، يعقل أيضا تعلق الإرادة والطلب بها . وإنما يستفاد الإخبار في سائر الموارد منها من باب التصديق بالنسبة . والتصديق طريق محض إلى النسبة فكأنه لا يزيد عليها عرفا . بينما الإرادة والطلب شيء زائد على نفس النسبة الصدورية ، فهي بحاجة إلى قرينة زائدة في المقام .
ثم قال : فهذا كما يناسب أن تكون الإرادة والطلب المتعلق شديدا ووجوبيا ، كذلك يناسب مع كونه استحبابيا .
جوابه : أولًا : منع الدعوى التي تقوم عليها هذه النكتة . فان استعمال النسبة الصدورية في غير موضعها العرفي وهو الإخبار ، أمر لا يصح حتى مجازا . لأن المجاز يتوقف على أمرين : المناسبة والقرينة . ولا تكفي القرينة وحدها . والعرف يرى التنافي بين المضمونين ، فالمناسبة منتفية والمجاز خاطئ .
ثانياً : ان الظهور فيها تابع للقرينة ، ولا يتعين جامع الطلب . والمفروض ان القرينة صارفة عن فهم الإخبار لا عن فهم الوجوب . فان كانت هناك قرينة صارفة عن فهم الوجوب أمكن القول بتعين جامع الطلب أو الحصة الإستحبابية . والا فإن القرينة الصارفة عن الإخبار لا تكفي . بل تبقى الجملة مجملة . من حيث إن القرينة قرينة على الأعم .
وأما بناء على المختار . فقد قلنا : ان الجملة المفروضة وحدها لا تدل على الإنشاء ، وإنما هي للإخبار محضا . وإنما تدل على الإنشاء إذا التحقت بجملة أكبر منها . وهذه الجملة الكبيرة على شكلين : شرطية وحملية .
منهج الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٢