سيرة العقلاء على ذلك ، فينتج بنحو الإن من سيرتهم أنهم يرون الوضع للوجوب .
ويمكن أن يقال بإزائه : إنها سيرة مستقلة غير مربوطة بالوضع . وان ديدنهم على عدم قبول العذر حتى لو كان الوضع للجامع ، أخذا بحق الطاعة ونحو ذلك .
إلا أنه يرد عليه :
أولًا : إننا نلاحظ انقطاع المأمور وعدم إمكان اعتذاره بعدم دلالة اللفظ على الوجوب . وهذه أمارة وضعه .
ثانياً : إن العرف يبني بعض تصرفاته على بعض . فلو لم يكن اللفظ موضوعا ، للوجوب ، لما وجدت هذه السيرة .
ثالثاً : إن حق الطاعة وحده غير كاف ، إذا كان الأمر أمراً بالجامع .
رابعاً : ان أصل السيرة قد تكون لقرائن محتفة ، أي لتهديد ونحو ذلك . ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال .
خامساً : إننا نلاحظ في السيرة ، الانصياع والطاعة ، لأجل الطمع أو الخوف لا لحق الطاعة محضاً . ومعه ففي الإمكان إنكار أصل السيرة . فالعمدة هو التبادر .
وإذا تمت السيرة لم تحتج إلى الضميمة ، وهي أنه قال : مع الاعتراف بعدم دلالته عليه - أي على الندب - بحال أو مقال . فان عدم قبول العذر كاف في صحة السيرة . وعدم الدلالة على الندب مفروض فيها . وهو مساو لمورد عدم قبول العذر . إذ لو كانت الدلالة موجودة كان العذر موجودا . فالاستدلال بعدم