يلزم كثرة المجاز ، بل زيادته على الاستعمالات الحقيقية ، وهو بعيد .
وما ذكر أو ما يمكن ان يذكر في جوابه عدة وجوه :
الوجه الأول : ان كثرة المجاز على الحقيقة استعمالا ليس لازما باطلا ، فضلا عن تساويه . وكل لغة شأنها ذلك .
فان قلت : ان ذلك في مطلق المجاز لا في صيغة افعل خاصة . مع أن كلامنا فيها خاصة .
قلنا : بل هذا يصدق في كل مجاز وفي كل حصة منه . فإنه إن أمكن في الكل أمكن في البعض ، وهو أمر متسالم على صحته .
الوجه الثاني : ما ذكره الشيخ الآخوند من كثرة استعمال الصيغة في الوجوب أيضا . وهو في أصل اللغة أمر محتمل لأن مصاديقه فوق الإحصاء . فيكون احتمال الحمل متساويا في اللغة . ولا يتعين حمله على الاستحباب . ويكفي ان نلتفت إلى أن الاستعمال في الاستحباب أقل في موارد اللغة العامة ، من الموارد الشرعية . فلا يرد الجواب السابق .
الوجه الثالث : ما ذكره الشيخ الآخوند أيضا من أن الاستعمال في الاستحباب المدعى مجازيته إنما كان مع القرينة المصحوبة .
جوابه : لأمرين : أحدهما : إن وجود القرينة غير متعين ، لاحتمال كونه مجازا مشهورا مستغنيا عن القرينة .
ثانيهما : إن هذا إنما يكون راجحا في الشرعيات لا في مطلق اللغة لأننا في الشرعيات نتكلم عن الجزئيات ، وفي اللغة عن الحصص الكلية . ولا معنى في الحصص الكلية لوجود القرينة .
منهج الأصول — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٨