استعمالات الأمر قد تكون لزومية ، وجملة منها استحبابية . فإذا شككنا بواحد ، لم يلزم إلحاقه بأحدهما وان كان هو الأغلب . ولم تبلغ النسبة حد الاطمئنان بأحدهما . ولعل هذا هو المراد من قصد الآخوند بأن الاستعمال في الوجوب أيضا كثير .
ولكن لو اقتصرنا على هذا المقدار من الجواب أمكن الجواب من وجهين :
الوجه الأول : ان الاستعمال في الوجوب وان كان كثيرا ، إلا أن النسبة مع ذلك ضئيلة ، لا تبلغ العشر .
فان قيل : أننا لا ينبغي أن نلاحظ أصل الواجبات والمستحبات ، بل صيغة افعل خاصة . ولم تثبت هذه النسبة من المستحبات فيها .
قلنا : يكفي الاطمئنان ، بما يقرب من هذه النسبة أو الاحتمال . في حين ان الاستدلال متوقف على كثرة الاستعمال في الوجوب ولم يثبت .
الوجه الثاني : ان الاستعمال وان كثر في الاستحباب ، إلا أنه كان مع القرينة المصحوبة . فإننا ننكر ذلك في نصوص الكتاب والسنة .
فان قيل : فكيف عرفنا استحبابها ، وهل ذلك إلا بالقرينة . قلنا : نعم . إلا أن غالب القرائن خارجية ، كالإجماعات ونحوها ، وليست قرائن متصلة ليتم الدليل .
الإشكال الثاني : كثرة الاستعمال في الندب في اللغة خارج الكتاب والسنة ، ومعه لابد من الحمل على الاستحباب بأحد الوجوه السابقة التي ذكرناها في الإشكال السابق . ولا أقل من عدم وضعه للحصة الوجوبية ، لأنه
منهج الأصول — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٧