التصوري للمشتق .
وإذا لم يثبت اخذ الحال وضعا في المدلول التصوري ، فمعناه ان الاستعمال في غيره حقيقي أيضا . وان كان هو القدر المتيقن من المعاني الحقيقة . ولو قلنا به فإننا نقول بالحال المناسب لا الحال المطلق ، كما قال السيد الأستاذ من أن الإطلاق يعين خصوص الحال المطلق والفوري ، فإنه ليس بصحيح ، إلا إذا كان الحال المناسب هو الحال المطلق والفوري ولا توجد أية قرينة بخلافه .
ان قلت : كيف ان المدلول التصديقي والقرائن المتصلة لا تغير من المدلول التصوري شيئا ، وهل ذلك إلا نفي للقرائن المجازية . فإنها مغيرة للمعنى الحقيقي لا محالة .
قلنا : هذا ثبوتا يختلف باختلاف القصد . فإن كان القصد الأساسي هو تغيير المدلول التصوري الحقيقي ، إلى المجاز . أمكن إقامة القرينة عليه .
وأما إذا كان القصد هو العكس ، أمكن إقامة القرينة المجازية مع قصد الحقيقة ، لأن القرائن ليست نصا في مدلولها . أو قل انها ليست علة تامة للمجازية ، فلا تكون القرائن بنفسها سببا ثبوتيا لتغير المعنى .
نعم ، من ناحية اثباتية تكون هي الأساس ويكون البدء بها لمعرفة القصد من ذيها ، باعتبار ان مرحلة الثبوت من شغل المتكلم ، فهو يستطيع ان يقصد المعنى الحقيقي والمعنى المجازي . وأما مرحلة الإثبات فهي للسامع الذي يبدأ بالقرائن المثبتة للظهورات العرفية ، ليعلم المقصود هل هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي . فتكون نحو ملازمة اثباتية بين المعنى المجازي والقرينة . ولكنها لا تؤثر ثبوتا إلا إذا كان قصد المتكلم بخلاف ذلك .
منهج الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٢