تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
يقال : ان الوضع للجامع كاف في فهم الحقيقة ، من دون الحاجة إلى وضعين . وجوابه متكون من أمرين : الأمر الأول : انه ماذا يراد بقوله : ان المشتق موضوع لمطلق التلبس ، هل هو مفهوم التلبس أو واقعه . أما مفهوم التلبس فهو غير موضوع له قطعا ، والا لفهمناه عند الاستعمال . وبالتأكيد ان هذا غير حاصل من اللفظ . وهو خلاف الوجدان . ولو تم لكان جامعاً بين أكثر من هذين الفردين لأنه يشمل التلبس الذي تزول بزواله الذات . ولو تنزلنا فالحصتان أو الفردان ، متباينان ، ولا جامع بين المتباينين . ويرد عليه ثالثاً إشكال لغوي وهو ان مفهوم التلبس لغة هو لبس الثوب والتغطية به وأما تغطية الموصوف بالصفة فهو تلبس مجازي فالأصوليون جعلوه وضعا اصطلاحيا لا لغويا فالتمسك بمفهوم التلبس ليس تمسكا بالوضع اللغوي نعم لو عبّر بالاتصاف فله وجه . وأما واقع التلبس فهو معنى حرفي خارجي أو واقعي ، يحتاج إلى طرف ، هو المتلبس به . بحيث تتعلق به تعلقا ذاتيا ، وإذا زال زالت النسبة . فإذا كان موضوعا لواقع التلبس ، فننقل الكلام إلى المتلبس به هل هو معنى الفعلية أو معنى الواقعية ، ولا يصلح ان يكون كليا موضوعا له اللفظ . فان الماهية الجامعة ليست جامعا بين التلبسين لأنها بدون ظرف ولأنهما متباينان ، فلا تصلح تلك الماهية أن تكون كليا موضوعا له اللفظ . فيتعين القول بالوضعين المستقلين . فالماهية الجامعة بين الحصتين الفعلية والواقعية ، ليست جامعا مفهوميا بين المتلبسين ، بل مباينة معهما ، لأنها بدون طرف ولا تصلح أن تكون كليا موضوعا له اللفظ . فإذا ثبت عدم وجود جامع لهما لأنهما فردان متباينان
منهج الأصول — صفحة 245 | السيد محمد الصدر