المشتق استعمل في المتلبس أو الأعم .
قلنا : كلا ، فإنها تدل على أن المشتق استعمل في التلبس الخارجي أو الواقعي ، لا على كونه في خصوص المتلبس أو الأعم . لوضوح ان كلا التلبسين الخارجي والواقعي ، يمكن فيه كلا النحوين من الاستعمال . فيبقى إمكان الخلاف مع وجود تلك القرينة موجودا .
ومنه يظهر : ان ما زعمه القدماء كدليل على الوضع للأعم ، من صدق المشتق بعد زوال الصفة ، إنما هو خلط بين أمرين :
أحدهما : ان الاستعمال قصد به التلبس الفعلي .
ثانيهما : ان الأعم قصد به التلبس الواقعي الطويل الأمد .
ولا يمكن الجمع بين القصدين . فان الصدق بعد زوال التلبس الفعلي ، وان كان موجودا ، الا انه ليس بنفس الوضع وبنفس المعنى ، بل بمعنى آخر هو التلبس الواقعي . والذي له بدوره وصفه بالأعمية بعد زواله . ومن هنا لا يكون هذا دليلا على الوضع للأعم .
ومما ينبغي البحث عنه في هذا المجال : السؤال عن الضابط بين النحوين من التلبس . لأنه قد يقال : ان التلبس الفعلي قد يكون طويلا بطول التلبس الواقعي أو ان الواقعي قد يكون قصيرا كالفعلي . فلا يكون جعل المناط في ذلك هو الزمان ، صحيحا .
وحسب فهمي ان ما يسمى في الأصول بالفعلية كاف جدا لإعطاء الضابط ، لأن شيئا ما يكون بمنزلة الكبرى ، وشيئاً ما يكون بمنزلة الصغرى . فكبراه هو التلبس الواقعي ، وصغراه هو التلبس الفعلي . كالاجتهاد ملكة مع
منهج الأصول — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٢