تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وهو ان لها نحوين من التلبس ، فتارة يراد بها الفعلية وأخرى يراد بها الشأنية ، وان كان اعتيادنا في أغلب الاستعمالات على الشأنية . وذلك : كالرازق ، فإنه يكون فعليا إذا قصد ان الله قد رزقني فعلا . ويكون شأنيا إذا قصدت به القابلية والشأنية ، فان الله تعالى هو الرزاق المطلق . فيكون التلبس واقعياً . كل ما في الأمر ان التلبسات الواقعية ، يمكن زوالها بالنسبة للمخلوقين . أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى ، فلا . إذا قصد المتكلم التلبس الواقعي . وأما إذا قصد التلبس الفعلي بالفعلية ، فيمكن زواله أيضا ، فإنه سبحانه قد يرزق وقد لا يرزق ، وكل يوم هو في شأن . جل جلاله . وكذلك القضايا الضرورية الواقعية ، كالإنسان حيوان ناطق أو النار محرقة أو الضدان لا يجتمعان ، فبالرغم من أن هذه المشتقات غير جامعة لشرط المشتق الأصولي ، لعدم بقاء الذات بزوال الوصف . الا انه مع ذلك يمكن ان يراد بها تارة الفعلية والتطبيق وأخرى الشأنية . أو قل : يراد بها تارة الخارجية وأخرى الواقعية . ثم اننا يجب ان نعرض أطروحتنا هذه على العرف لنرى مقدار صدقها . في زعمين تضمنتهما : الأول : هل ان لمثل قائم وقاعد صدق واقعي غير صدقه الفعلي . بحيث يوافق العرف على إطلاق مثل هذه الأوصاف على مجرد شأنية القيام والقعود . فان العرف قد ينكر ذلك وينفيه ، باعتبار ان وضع المادة للفعلية لا للقابلية ، فيختص بالتلبس الفعلي . الثاني : هل ان الصدق في المهندس والعالم - مثلا - هو في حدود القصد ،
منهج الأصول — صفحة 237 | السيد محمد الصدر