ولعل أحسن من قسم ذلك هو السيد الأستاذ « 1 » حيث قال ما مؤداه : ان هذا المعنى أما مستفاد من المادة أو من الهيئة . وعلى أي تقدير فأما ان يكون بقيد الفعلية كقائم وقاعد ، أو بقيد القابلية والملكة كالمجتهد والمهندس وأما الصنعة كالبناء والنجار .
إلا أن الأمر الأساسي أكثر من ذلك فأننا :
أولًا : يجب ان ننظر كبرويا إلى العرف لنرى الصدق الحقيقي على الفعليات التي تكلموا عنها .
ثانياً : ان ننظر صغروياً إلى معاني الألفاظ .
وفي فهمي ان كلا الأمرين يمكن فيه فقط ان تلحظ الفعلية ، فنقول : مهندس أو نجار . وبدونه يزول المبدأ وهو الفعلية . ومرة نريد ما هو أوسع من ذلك ، ولا يكون زوال المبدأ إلا بزوال القابلية والصنعة . وتكون الفعلية : فعلية الصنعة .
وهذا معنى عام على كل المشتقات حتى الضاحك والآكل والضارب والقائم والقاعد . لأن المراد مرة فعلية العمل وأخرى فعلية القابلية .
فان قلت : ان الفهم العرفي في هذه الأمور هو فعلية العمل .
قلنا : أولًا : ننكر ذلك . ثانياً : ان مجازية المبدأ لا تقتضي مجازية الصدق لو قلنا بالأعم . كما لو قلنا : زيد أسد ، بعد ان أصبح جباناً . فمن حيث المشتق يكون استعمالا حقيقياً ، وان كان من ناحية المادة ، يكون استعمالا مجازيا .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 377 376 .