تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ومن هنا يكون المتأخرون مسؤولين عن إعطاء مبررات عرفية وظهورية تجعل معنى التلبس والفعلية أمر آخر غير ما تصوره القدماء . ومن هنا يتحول البحث إلى بحث تصديقي ذي غرض مهم . وهو رفع أحد المناشئ المحتملة للقول بالأعم عند القدماء من الأصوليين . ثم إنه يمكن القول كأطروحة : ان كل المشتقات فيها تلبس فعلي وتلبس واقعي ، فالمجتهد متلبس فعلا عند قيامه بعملية الاستنباط . فإذا تركه فقد انقضى عنه التلبس . أما تلبسه على نحو الملكة فيبقى . فقد يقال : ان مثل هذه العناوين الاشتقاقية الظاهرة بالتلبس الواقعي يكون إطلاقها على المتلبس الخارجي أو الفعلي مجازاً لاستعماله في الجزء . وجوابه : أولًا : ان استعمال اللفظ الأعم في الأخص ليس مجازا بل حقيقة لأنه استعمال في الحصة . ثانياً : اننا ان سلمنا المجازية فان مجازية المبدأ لا تقتضي مجازية الصدق لو قلنا بالأعم ، كما في رجل شجاع أصبح جباناً فنقول عنه انه أسد . فزال عنه التلبس بالأسدية المجازية . فإذا كان المشتق موضوعا للأعم ، فان هذا المعنى الذي هو مجاز ، يكون استمرار صدقه حقيقة . فهو من حيث المشتق يكون استعماله حقيقياً ، ومن ناحية المادة يكون استعماله مجازيا . واعتقد انه يكفي في تقسيم المشتق ان يقال : انه أما ان يكون بنحو الفعلية أو غيرها . فأنهم قسموا ما لا يكون فعليا إلى أقسام ، بالرغم من أنه لا اثر له إلا الإيضاح ومجرد الاطلاع ، ولا تختلف نتيجته لا أصولياً ولا فقهياً . مع أنه ثبت في المنطق ان القسمة إنما تصح عند الحاجة إليها ، وترتب الأثر عليها .