ولا ينقض على هذه الأطروحة ما قد يقال : من أن عددا من المشتقات ظاهرة بالفعلية لا الواقعية ، كالقائم والقاعد ، فان العرف يرى أن إطلاق هذه العنوانين على كلا المقامين حقيقي . فالقائم من له قابلية القيام ، فيكون التلبس المقصود هو التلبس ، الذي نسميه بالتلبس الواقعي . وهو إطلاق عرفي صحيح وليس فيه مجازية .
ويكون زوال المبدأ تبعاً لقصد المتكلم ، فان قصد التلبس الفعلي ، كان زوال المبدأ بزواله ، وان قصد التلبس الواقعي كان الزوال بزواله أيضاً .
وهنا ينبغي ان نلتفت إلى أن المحقق الأستاذ مثل في المحاضرات « 1 » للأنحاء المختلفة من التلبسات بالمصادر ، لا بالعناوين الاشتقاقية منها . وقد سبق ان عرفنا ان المصادر ليست مشتقات بالمعنى الأصولي . ولو مثل بالمشتق كاسم الفاعل وغيره لكان أوضح في التطبيق على الفعلية والقابلية .
إضافة إلى اختلاف نحو التلبس حسب العنوان الاشتقاقي من نفس المادة ، فالماشي ظاهر بالفعلية والممشى ظاهر بالشأنية وكذلك اسم الفاعل من كنس ظاهر بالفعلية ومكنسة ظاهر بالشأنية . فنحو التلبس يتبع الهيئة لا المادة .
إضافة إلى الاختلاف الظاهر بين ذات المادة والمصدر أحيانا . فقد يقبل الأول الشأنية والفعلية معا ، على حين لا يقبل الثاني إلا الفعلية .
وأعود إلى أصل الأطروحة فأقول : ان الأمر فيها صادق حتى على المستويات الأزلية ، كالأفعال الإلهية مما هو مربوط بالخلق من الأسماء الحسنى ، لأنها مشتقات فتدخل مصداقا لهذه الأطروحة .
هامش
( 1 ) 1 / 249 .