الوجه الخامس : ان عنوان الزوجية لو سلمنا بقاء صدقه على الصغيرة ، لأجل القول بوضع المشتق للأعم ، إنما يكون مؤثرا إذا لم يكن موضع تزاحم بين العنوان السابق والعنوان الفعلي . وهذا التعارض حاصل في المورد بين زوجية الصغيرة وبنتيتها .
وفي مثله يحكم العرف بالعنوان الفعلي ، وهو البنتية ، فتكون المرضعة الثانية قد أرضعت بنت الزوج وليس زوجته .
فان قلت : ان كل مشتق يكون حاله هكذا . فإذا زال الفقر ثبت الغنى وإذا زالت الحركة ثبت السكون . فيحصل هذا في جميع أحوال صدق المشتق على الأعم . فإذا قبلنا الوضع للأعم ، إذن لا ينافيه الاتصاف بالضد . وهنا يصدق على المرضعة إنها زوجة مع صدق البنتية ، وهذا يكفي للحرمة .
قلنا : نعم عموما ، لكننا يمكن ان نفرق ، من حيث كون أحد الوصفين ذا اثر شرعي أو لا . فلو نذرت ان أتصدق على زيد الفقير . فأصبح غنيا ، أمكن التصدق عليه لبقاء عنوان الفقر عليه بناء على الوضع للأعم . وان عنوان الغنى لم يترتب عليه اثر شرعي ، وليس موضوعا لحكم شرعي من هذه الناحية .
أما إذا كان كلا العنوانين موضوعا لحكم شرعي ، وكل واحد مضاد للآخر : كالمتوضئ يجوز له الدخول في الصلاة ، وغير المتوضئ لا يجوز له الدخول في الصلاة ، فنأخذ بالعنوان الفعلي . ولا يحتمل البناء على العنوان السابق أكيدا . والمقام من هذا القبيل كما هو واضح لمن يتأمل .
وهذان الوجهان ، كافيان لإثبات حلية الكبيرة الثانية .
وحينئذ أقول هنا : أننا إذا قلنا بالحلية في المسألة الثانية ، وهي حرمة الكبيرة الأولى ، فبالأولى ان نقول بالحلية في المسألة الثالثة ، وهي حرمة
منهج الأصول — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩