الثانية : تحريم الزوجة الكبيرة أي المرضعة الأولى على الزوج .
الثالثة : تحريم الزوجة الكبيرة الأخرى أي المرضعة الثانية عليه .
أما المسألة الأولى : ففيها صورتان : فإنه اما أن تكون الكبيرة أرضعتها بلبنه ، فتحرم مسلما لأنها بنته .
لكن الكلام فيها يبدأ فيما لو أرضعتها من لبن غيره ، فتكون بنتاً للغير ، فيحتاج التحريم إلى استئناف دليل من الكتاب والسنة .
اما من الكتاب فقوله تعالى : « وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » « 1 » ) . بتقريب : انها ربيبة وكل ربيبة حرام .
ويمكن مناقشته من عدة وجوه ، فإننا ندعي كأطروحة : ان الربيبة هي البنت النسبية كالسبيبة . والعرف يرى ذلك . ويكفي الشك لجعلها شبهة مصداقية للعام .
ولو تنزلنا وقلنا إن البنت الرضاعية ربيبة بنظر العرف ، الا ان الربيبة هي بنت الزوجة قبل زواجها من الثاني ، ولا يصدق عنوان « اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم » الا إذا كانت قبل العقد . والصغيرة في مورد المسألة ليست كذلك ، لأن الرضاعة متأخرة عن العقد ، ويكفي الشك أيضا لجعلها شبهة مصداقية .
وللشك منشأ آخر ، وهو انها قبل الرضاع كانت موضوعة بوصف الزوجية ، فهل يوافق العرف على نقل عنوانها وصفتها من الزوجة إلى الربيبة .
فالآية الشريفة ، إذن لا تصلح دليلا على حرمة الصغيرة .
هامش
( 1 ) ( ) النساء : 23 .