وقد يختلف الطرفان فيكون أحدهما واقعيا مثلا والآخر خارجياً أو ذهنيا . فمثال الخارجيين : الفوقية والتحتية بين هذا السقف وهذه الأرض . ومثال الذهنيين كأية صورة ذهنية بالنسبة إلى طرفيها الذهني بالذات . ومثال الكليين : كالنسبة بين كلي النار وكلي الحرارة . ومثال اللفظيين كنسبة الفاعل إلى المفعول والحال إلى ذي الحال . واللغة كلها على ذلك .
ومن أمثلة الطرفين المختلفين : كالنسبة بين الذهن والخارج ، كحمل فكرة عن موجود خارجي ، مثل هذا المسجد . وكالنسبة بين الذهن والواقع ، كحمل فكرة عن كلي الإنسان أو كلي النار . وكالنسبة بين ما هو خارجي وما هو واقعي . كالنسبة بين الأرض والتحتية وبين الأرض والفوقية . من حيث إن الأرض والسقف خارجيان والفوقية والتحتية واقعيان .
إذن ، فالنسبة دائما واقعية ، ومن لا يلتفت إلى عالم الواقع ، فيسميها باعتبار عالم طرفيها خارجية أو ذهنية .
بل قد تقوم النسبة بين طرفين من عالمين مختلفين ، ولا يرد عليها إشكال لزوم اتحاد السنخية بين العلة والمعلول . لأكثر من وجه :
1 - لأن هذا ليس من قبيل العلة والمعلول ، إذ لا اختلاف في الرتبة بينهما وإنما هما في رتبة واحدة . أعني النسبة وطرفها .
2 - ان عالم الواقع كما قلنا يشمل الموجودات كلها ، فما هو في الخارج فهو في الواقع ، دون العكس . وكذا الذهن . ونحو ذلك . فإذا كانت النسبة واقعية بين طرفين خارجيين كان الجميع من سنخ واحد ، هو عالم الواقع ، وان كان كل منهما من حصة من حصصه .
عندئذ يقال إنه إذا اختلفت أطراف النسب فبأيها تسمى ؟ في الحقيقة نجيب
منهج الأصول — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٥