هذا بغض النظر عن القول : بان الوجود الذهني إنما يوجد حين الالتفات أما في حالة النوم والغفلة فلا يكون موجودا . فأين هذه القوانين في تلك الحالات ؟
مضافا إلى الإشكال في تأثير عالم الواقع في عالم الخارج . وقد مرّ . فنقول : ان نفس الإشكالات الواردة على العلية والمعلولية بين عالم الواقع وعالم الخارج تأتي فيما بين الذهن والخارج بتقريبين :
أحدهما : ان عالم الخارج اشرف من عالم الواقع ، وما كان أدون في الشرف لا يؤثر فيما هو أعلى منه . وعالم الخارج اشرف من عالم الذهن كذلك .
ثانيهما : إنا نحتاج إلى السنخية ما بين العلة والمعلول . وهي غير موجودة .
فان قلت : فان عالم الخارج يؤثر في الذهن عن طريق الحواس . مع أن السنخية غير موجودة .
قلنا : إنها خصيصة خلقها الله تعالى ، وهي ليست بنحو العلية والتأثير . وإنما الذهن يتلقى معلوماته من الخارج في الحواس .
وأما الاحتمال الثالث ، وهو ان يكون القانون من عالم الواقع أي الحصة الأخرى التي هي غير عالم الخارج . فيأتي فيه نفس تقريبي الاحتمال الثاني لنفي العلية والمعلولية بين العالمين .
ولئن كان تأثير أحد الطرفين في الآخر موجودا هناك أحيانا ، ( أعني تأثير الخارج في الذهن ) فإنه غير موجود هنا . كما أن المدعى هنا تأثير عالم الواقع
منهج الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٢