في عالم الخارج ، لا تأثير الخارج في عالم الواقع ليكون محتمل الإمكان .
مضافا إلى أن هذه القوانين التي يدعونها ، ليست قوانين ، وإنما هي عمومات وكليات انتزاعية . وفي الحقيقة لا فرق بين قولنا كل جسم يجذب جسما آخر ( المسمى بقانون الجاذبية ) وقولنا كل نار محرقة . وهي قضايا ذهنية ولا تسمى قانون .
بقيت خطوة يحسن التعرض لها : وهي انه يمكن القول بان النظام الذي يحكم عالم الخارج إنما هي أنظمة تشريعية وليست تكوينية . ونريد بالتشريع : الأمر والنهي . فإنه يقال للملائكة أو للأرواح العليا : افعلوا كذا فيفعلون . فتعطى الأوامر المتعلقة بكل عالم في ذهن تلك المخلوقات العليا لتنفيذها في عالم الخارج . فهذه كبرى كلية تنطبق على ملايين الأفراد . فيخاطب الضوء : سر بسرعة كذا .
فهي قوانين صحيحة لكن بمعنى انها قائمة بالنفوس العليا . وهي ليست من سنخ الذهن ولا من سنخ عالم الواقع . بل من سنخ عالم الخارج . فينتج ان ما يؤثر في عالم الخارج خارجي . في حين ان القوانين ليست خارجية في مصطلح الماديين ، إذ لا ينطبق عليها تعريفهم ، فيبطل ما قالوه من التعويض بالقوانين .
فهذه هي المقدمة الثانية وكانت للتعريف لعالم الواقع . وقد كانت مقدمات للرأي المختار في المعنى الحرفي .
وعلى أية حال ، فهي تنتج : إننا ندعي هنا ان النسب الجملية التامة والناقصة والشرطية والحملية وغيرها ، إنما هي من عالم الواقع لا من عالم الخارج . وهي دعوى يدعمها الوجدان . فهي نسب واقعية جزئية قائمة بين طرفين خارجيين .
منهج الأصول — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٣