تعالى . إذن فهي ليست مفاضة من قبل الله تعالى . وما ليس مفاضا من قبل الله سبحانه ، فهو واقعي وليس خارجيا .
الوجه الثامن : ان الوجود الخارجي ، الذي هو الوجود اصطلاحا . وقولهم : اننا لا ندرك الوجود ، إنما يعنون به عدم إدراك ذات الله سبحانه . لأنه محض الوجود وإدراك ذاته مستحيل .
لكننا الآن ، لا نتكلم عن الوجود الواجب ، بل عن الوجود الممكن . وهو ممكن الإدراك والتحصيل عن طريق كلا العلمين الحضوري والحصولي . أما الأول ، فكالنفس وعللها ومعلولاتها . وأما الثاني ، فلأننا ندرك بالحواس الخمس ما لا يحصى من الموجودات الإمكانية .
فالوجود ، كأنه وجداني ، حتى قالوا : انه أوضح الأشياء . وهذا لا ينطبق على ما هو واقعي . إذن ، ندرك وجدانا انه ليس من سنخ الوجود الذي نتحدث عنه . فإننا لا ندرك منه إلا صدق القضية . وهو أقل رتبة من الوجود ، بالمعنى المصطلح ، وهو في غاية الضعف . حتى قال بعضهم : انه ربما يجتمع فيه النقيضان .
ونحن بحاجة إلى قليل من التأمل لندرك : ان عالم الواقع ، ضعيف ، وليس بتركيز عالم الخارج .
الوجه التاسع : ان الفلاسفة العارفين ، قالوا : ان العلم والحياة والقدرة ، متضمنة في الوجود ومساوقة له . فكل موجود متصف بمقدار استحقاقه ، ورتبته ، بهذه الأوصاف الثلاثة .
أما القدرة ، فهي الفاعلية والتأثير ، وأما الحياة ، فهي الوجود أو قل : استمرار الوجود . وأما العلم فهو الإدراك . وكل موجود ، فهو مدرك لنفسه
منهج الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٩