كان حاضرها الحقيقي هو نقطة اللحاظ دون سواها .
فان قيل : ان لازمه جعل الحاضر المطلق ماضيا تارة ( بالنسبة إلى المستقبل ) ومستقبلا أخرى ( بالنسبة إلى الماضي ) . وهذا فاسد . فيكون لازمه فاسدا .
قلنا : هذا بخصوصه غير عرفي لوقوع التزاحم بين ما هو حسي وما هو وهمي أو اعتباري . والحسي مقدم على الاعتباري عرفا . لأنه الأقرب ذهنيا ووجدانيا .
فمن المستطاع القول : بان لحاظ الأزمنة ، يمكن ان يكون بمختلف اللحاظات ، الا ما خرج بدليل عرفي . وهو لحاظ الحاضر ماضيا أو مستقبلا .
الثاني : دعوى ان لفظ الماضي موضوع للماضي الحقيقي ، أو المطلق . والمضارع كذلك ، فيكون استعماله في غير ذلك مجازيا .
الا ان جوابه : ان هذه الدعوى مما لم تثبت . اما على القول بعدم أخذ الزمان في الأفعال فواضح ، فإنه لم يؤخذ شيء منها لا الحقيقي ولا الوهمي أو قل لا المطلق ولا النسبي .
واما على القول بأخذ الزمان قيدا في مدلول الأفعال ، فقد أخذ فيها الزمان الماضي والمستقبل ، بغض النظر عن نقطة البداية فيه ، أو لحاظ الحاضر المطلق .
فان قلت : فان تلك أمور غير عرفية ، فكيف يوضع لها اللفظ .
قلنا : أولًا : هي عرفية في مراتب عديدة منها ، ومستعملة في لسان أهل المحاورة . ولها شواهد في اللغة والقرآن والسنة .
منهج الأصول — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠